الشيخ محمد اليعقوبي
24
فقه الخلاف
أقول : هذا العلم الإجمالي لا ينفع في موضوع الأكل من الذبيحة الذي هو محل الكلام لأكثر من وجه : 1 - إن هذا العلم لو سلمنا تنجيزه فإنه يجري في حق الذابح فقط لأنه يعلم إجمالًا بوجوب الاستقبال إما تكليفاً أو وضعاً . 2 - إن الوجوب الشرطي ليس حكماً إلزامياً حتى يصلح أن يكون طرفاً في علم إجمالي منجّز ، لوضوح إمكان الذبح لغير القبلة من دون حريجة في الدين على أن لا يطعمها للمكلفين فقد توجد أغراض أخرى لهذه الذبيحة . 3 - إن هذا العلم الإجمالي غير منجّز لأن طرفيه ليسا في رتبة واحدة ، فإن الوجوب التكليفي مرتبته قبل الذبح ولا أكل حينئذٍ فالوجوب الشرطي خارج عن محل الابتلاء ، والوجوب الشرطي مرتبته بعد الذبح حيث لا معنى له إلا حلية الأكل عند تحقق الشروط والحرمة عند عدمها ، ومحل هذا الحكم بعد موت الذبيحة وحينئذٍ يكون الوجوب التكليفي قد خرج عن الابتلاء . 4 - تقدم منه أنه يبني على كون المرجع أصالة الحلية عند الشك في ثبوت الشرط ، والمفروض عدم ثبوت شرط الاستقبال فكيف يكتفي بأصالة عدم التذكية لإثبات الحرمة ، بغضّ النظر عن العلم الإجمال المذكور . نعم يمكن تقريب تنجّز هذا العلم في حق الذابح بأن يقال : إن الذابح يجب عليه الاستقبال بالذبيحة إما لأنه واجب نفسي تكليفي عليه ، وإما لوجوب إطعام المسلمين لحماً مذكّى ، ونتيجة هذا العلم وجوب الاستقبال عليه ، وليس حرمة الذبيحة فيما لو خالف بناءً على ما هو المفروض من عدم ثبوت شرط الاستقبال بدليل معتبر . ثم أردف ( دام ظله الشريف ) قائلًا : ( ( ولا يُتوهم محكوميتها للعمومات المتقدمة ، إذ المفروض إجمالها بإجمال المخصص لها ، وهو الروايات المذكورة ؛ لأن تلك العمومات كما تنفي الوجوب الشرطي للاستقبال حين الذبح كذلك تنفي